الفيض الكاشاني
195
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
انتشاء « 1 » الخلاف ، وكثرة الاختلاف . كلّا ؛ أين تعلّم اللغة ، من علم الكتاب ؟ ! أين القشر ، من اللباب ؟ ! وأين تصحيح الأخبار ، من معرفة السّنن ؟ ! أين الورم ، من السّمن ؟ ! وأين اختيار أحد الآراء - بتوهّم الرّجحان - من معرفة الحديث وعلم القرآن ؟ ! أين رؤية القهرمان ، من مجالسة السّلطان ؟ ! أين سماع الألفاظ ، من ملاحضة الألحاظ « 2 » ؟ ! أين الرّواية ، من الدّراية ؟ ! أين الحيرة ، من الهداية ؟ ! كلّا ؛ بل ، « ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . « 3 » لوم مَن لم يقنع بما يهمّه من أمر دينه وإيمانه ومن هؤلاء : من لم يقنع بما يهمّه من أمر دينه وإيمانه ؛ بل ، أراد أن يفهم من أسرار الدّين ما ليس فهمه من شأنه ؛ فأخذ في تحصيل ما لا يعنيه ففاته ما يعنيه ؛ ثمّ « اقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضلّال ، ونصب للنّاس أشراكاً « 4 » من جبال غرور وقول زور . قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحقّ على أهوائه . [ . . . ] يقول : أقفُ عند الشّبهات ؛ وفيها وقع ؛ ويقول : اعتزل البدع وبينها اضطجع [ . . . ] لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه . أين يذهبون ؟ و « أنّى
--> ( 1 ) - ع : انتشار . ( 2 ) - ق : - أين سماع الألفاظ من ملاحضة الألحاظ . ( 3 ) - الكهف / 104 . ( 4 ) - م ، ق ، ع : شراكاً .